حسن الأمين
117
مستدركات أعيان الشيعة
لتشبيههم ببيت الشعر أو بالثوب المحوك ، ومن هذا اشتقت لفظة « الملحمات » التي أطلقوها على القصائد المعروفة المشهورة للفرزدق وجرير والأخطل وذي الرمة والكميت والطرماح وأرادوا بها الإشارة إلى أن هذه القصائد كانت محكمة النظم متالفة الأجزاء ، حسنة السبك « . عبد الرزاق اللاهيجي القمي المشهور بالفياض . مرت ترجمته في المجلد السابع ونزيد عليها هنا : أن له ديوان شعر في اثني عشر ألف بيت محفوظ في المكتبة الأهلية بباريس ، وفيه التوحيد ومناقب النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) لا سيما علي ( ع ) ورثاء الحسين ( ع ) . وعدا ذلك ففيه الغزل العرفاني الاشراقي ، كما تبدو فيه الظاهرة الكلامية والفلسفية ( 1 ) أبو أحمد عبد السلام بن الحسين بن محمد بن عبد الله البصري ويقال عبد السلام الأديب أو أبو أحمد عبد السلام البصري . ولد سنة 329 وتوفي يوم الثلاثاء 19 محرم الحرام سنة 405 ودفن في مقبرة الشونيزي عند قبر أستاذه أبي علي الفارسي ببغداد . ذكره في أعيان الشيعة ج 8 ص 12 بترجمة مختصرة ولم يذكر تاريخ ولادته ووفاته وسائر خصوصياته ونضيف على ما هنالك ما يلي : كان من أكابر محدثي الشيعة وأئمة النحويين ، أديب متبحر لغوي متضلع قارئ للقرآن ، عارف بالقراءات . أخذ العلم والفنون الإسلامية على جماعة من علماء عصره منهم محمد بن عمران وأحمد بن عبد الله بن أحمد بن جلين الوراق الدوري ومحمد بن إسحاق بن عباد التمار وجماعة من البصريين ، وهو من مشايخ أبي العباس النجاشي المتوفى سنة 450 كما يستفاد من ترجمة جعفر بن محمد المؤدب وغيرها . وقال النجاشي في ترجمة أحمد بن عبد الله بن أحمد بن جلين الوراق الدوري ( دفع إلي شيخ الأدب أبو أحمد عبد السلام بن الحسين البصري رحمه الله كتابا بخطه قد أجاز له فيه جميع روايته ) ( 2 ) والمترجم له أيضا من مشايخ أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر المتوفى سنة 423 . أقوال العلماء فيه ذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد فقال ( عبد السلام بن الحسين بن محمد ، أبو أحمد البصري اللغوي سكن بغداد وحدث بها عن محمد إسحاق بن عباد التمار وجماعة من البصريين ، حدثني عنه عبد العزيز الأزجي وغيره وكان صدوقا عالما أدبيا قارئا للقرآن عارفا بالقراءات وكان يتولى ببغداد النظر في دار الكتب واليه حفظها والاشراف عليها سمعت أبا القاسم عبيد الله بن علي الرقي الأديب يقول : كان عبد السلام البصري من أحسن الناس تلاوة للقرآن وانشادا للشعر وكان سمحا سخيا وربما جاءه السائل وليس معه شيء يعطيه فيدفع إليه بعض كتبه التي لها قيمة كثيرة وخطر كبير . حدثني علي بن المحسن التنوخي أن عبد السلام البصري توفي في يوم الثلاثاء التاسع عشر من المحرم سنة خمس وأربعمائة . قال غيره : ودفن في مقبرة الشونيزي عند قبر أبي علي [ الفارس ] الفارسي ، وكان مولده في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ) ( 3 ) وقال ابن القفطي المتوفى سنة 646 : ( عبد السلام بن الحسين بن محمد أبو أحمد البصري اللغوي سكن بغداد وحدث بها عن محمد بن إسحاق بن عباد التمار وجماعة من البصريين حدث عنه عبد العزيز الأزجي وغيره وكان صدوقا عالما دينا قارئا للقرآن عارفا بالقراءات وكان يتولى ببغداد النظر في دار الكتب واليه حفظها والاشراف عليها ذكره أبو العلاء بن سليمان في كتاب شرحه للحماسة فقال : كان يلقب بالوجكا ( 4 ) وقال أبو القاسم عبيد الله بن علي الرقي الأديب : كان عبد السلام البصري من أحسن الناس تلاوة للقرآن وانشادا للشعر . قال وكان سخيا ربما جاءه السائل وليس معه شيء يعطيه فيدفع إليه بعض كتبه التي لها قيمة كبيرة وخطر كبير . قال علي بن المحسن التنوخي أن عبد السلام البصري توفي في يوم الثلاثاء التاسع عشر من المحرم سنة خمس وأربعمائة . قال غيره : ودفن في مقبرة الشونيزي عند قبر أبي علي الفارسي وكان مولده في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ) ( 5 ) قال ابن مكتوم : ( لما وصل أبو العلاء المعري إلى بغداد اجتمع بعبد السلام البصري بدار الكتب واستعار منه ( ديوان تيم اللات ) ونسي أن يعيده إليه ولم يذكره حتى عاد إلى المعرة فاعاده إليه ومعه قصيدة مدحه بها وهي مشهورة من شعره مطلعها : هات الحديث عن الزوراء أو هيتا وموقد النار لا تكرى بتكريتا ومنها : أقر السلام على عبد السلام فلي جيد إلى نحوه ما زال ملفوتا ووصفه ابن تغري في النجوم الزاهرة في حوادث سنة 405 وقال ( وفيها توفي عبد السلام بن الحسين بن محمد أبو أحمد اللغوي كان رجلا فاضلا عارفا بالقرآن سمحا جوادا ) ( 6 ) . وقال السيوطي بعد ذكر اسمه : ( . . . ويلقب بالوجكا كان عالما باللغة والأدب والقرآن صدوقا أديبا سخيا قرأ على الفارسي والسيرافي وسمع محمد بن إسحاق التمار وغيره ومنه عبد العزيز بن علي الأزجي وغيره ومات في المحرم سنة تسع وعشرين وثلاثمائة أسندنا حديثه في الطبقات الكبرى ) ( 7 ) يقول عبد الحسين الصالحي : أن ما ذكره السيوطي من أن عام وفاته كان سنة 329 هو خطا قطعا وربما من سهو الناسخ لأن هذا العام هو سنة ولادته لا وفاته بإجماع المؤرخين كان عام وفاته سنة 405 كما أثبتناه وضبطه ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ ج 9 ص 252 في حوادث سنة 405
--> ( 1 ) تاريخ أدبيات إيران . ( 2 ) الشيخ أبو العباس أحمد النجاشي : رجال النجاشي ص 62 الطبعة الحجرية الأولى بمبئي سنة 1317 هجرية . ( 3 ) أبي بكر أحمد الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ج 11 ص 57 - 58 بيروت دار الكتاب العربي . ( 4 ) الوجكا : لفظة فارسية وهي ( أوچكاه ) يعنى السيد . ( 5 ) الوزير ابن الحسن علي القفطي : أنبأه الرواة على أنبأه النحاة تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ج 2 ص 175 - 176 الطبعة الأولى القاهرة دار الكتب المصرية 1371 ه - 1952 م . ( 6 ) أبي المحاسن يوسف بن تغري الأتابكي : النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ج 4 ص 238 الطبعة الأولى 1352 ه - 1933 م ( 7 ) عبد الرحمن السيوطي : بغية الوعاة من طبقات اللغويين والنحاة ص 305 - 306 بيروت دار المعرفة .